العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور وتلظ من الحروب ، [ و ] الدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف . فاعتبروا عباد الله ! واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون وعليها محاسبون ، ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد . والله ما أسمعكم الرسول صلى الله عليه وآله شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالأمس ، ولا شقت لهم الأبصار وجعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان . ووالله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها ، رخوا بطانها ، فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود . بيان : " فترة [ من الرسل " : الفترة ] بين الرسل انقطاع الوحي والرسالة . والهجعة : النومة من الليل أو من أوله . والمراد نوم غفلة الأمم . والاعتزام : العزم ، كأن الفتنة مصممة للفساد والهرج . والاعتزام أيضا : لزوم القصد في المشي ، فالمعنى أنها مقتصدة في مشيها لاطمئنانها وأمنها . ويروى [ " واعترام من الفتن " ] بالراء المهملة : أي كثرة [ من الفتن . ] . ويروى " [ و ] اعتراض " من اعترض الفرس في الطريق : إذا مشى عرضا . والتلظي : التلهب . وفي إضافة الكسف إلى النور توسع . وغار الماء : ذهب وكذا اغوراره : ذهابه في الأرض . والتجهم : العبوس .